ابن الأثير

122

الكامل في التاريخ

بجنيبة من جنائبه ، فركبها ، فلمّا توسّط عسكره تواقفا فقال له نيزك فيما يقول : زوّجني إحدى بناتك حتى أناصحك في قتال عدوّك . فسبّه يزدجرد ، فضربه نيزك بمقرعته ، وصاح يزدجرد ، وركض منهزما . وقتل أصحاب نيزك أصحاب يزدجرد وانتهى يزدجرد إلى بيت طحّان فمكث فيه ثلاثة أيّام لم يأكل طعاما . فقال له الطحان : اخرج أيّها الشقيّ فكل طعاما فقد جعت ! فقال : لست أصل إلى ذلك إلّا بزمزمة ، وكان عند الطحان رجل يزمزم ، فكلّمه الطحان في ذلك ففعل وزمزم له فأكل . فلمّا رجع المزمزم سمع بذكر يزدجرد ، فسأل عن حليته فوصفوه له فأخبرهم به وبحليته فأرسل إليه أبو براز رجلا من الأساورة وأمره بخنقه وإلقائه في النهر ، وأتى الطحان فضربه ليدله عليه ، فلم يفعل وجحده . فلمّا أراد الانصراف عنه قال له بعض أصحابه : إنّي لأجد ريح مسك ، ونظر إلى طرف ثوبه من ديباج في الماء فجذبه فإذا هو يزدجرد ، فسأله أن لا يقتله ولا يدلّ عليه وجعل له خاتمه ومنطقته وسواره . فقال له : أعطني أربعة دراهم وأخلّي عنك ، فلم يكن معه وقال : إن خاتمي لا يحصى ثمنه فخذه ، فأبى عليه ، فقال له يزدجرد : قد كنت أخبر أنّي سأحتاج إلى أربعة دراهم فقد رأيت ذلك ، ثمّ نزع أحد قرطيه فأعطاه الطحان ليستر عليه ، وأرادوا قتله ، فقال : ويحكم ! إنّا نجد في كتبنا أنّه من قتل الملوك عاقبه اللَّه بالحريق في الدنيا ، فلا تقتلوني واحملوني إلى الدهقان أو إلى العرب فإنّهم يستبقون مثلي ! فأخذوا ما عليه وخنقوه بوتر القوس وألقوه في الماء ، فأخذه أسقفّ مرو وجعله في تابوت ودفنه . وسأل أبو براز عن أحد القرطين وأخذ الّذي دلّ عليه فضربه حتى أتى على نفسه . وقيل : بل سار يزدجرد من كرمان قبل ورود العرب إليها نحو مرو على الطّبسين وقوهستان في أربعة آلاف ، فلمّا قارب مرو لقيه قائدان يقال لأحدهما براز وللآخر سنجان « 1 » وكانا متباغضين ، فسعى براز بسنجان حتى همّ يزدجرد

--> ( 1 ) . tsopatite صنجان . P . C